عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري

8

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم )

فِرْعَوْنُ فرجع فرعون إلى أهله فَجَمَعَ كَيْدَهُ أي وسحرته اثنين وسبعين ساحرا ثُمَّ أَتى ( 60 ) الموعد . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 61 إلى 70 ] قالَ لَهُمْ مُوسى وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى ( 61 ) فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوى ( 62 ) قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى ( 63 ) فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هارُونَ وَمُوسى ( 70 ) قالَ لَهُمْ مُوسى للسحرة وَيْلَكُمْ ضيق اللّه عليكم الدنيا لا تَفْتَرُوا لا تختلقوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَيُسْحِتَكُمْ فيهلككم « 1 » بِعَذابٍ من عنده وَقَدْ خابَ خسر مَنِ افْتَرى ( 61 ) اختلق على اللّه الكذب فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ فتشاوروا فيما بينهم إن غلب علينا موسى آمنا به وَأَسَرُّوا هذا النَّجْوى ( 62 ) من فرعون ، ثم قالُوا بالعلانية إِنْ هذانِ لَساحِرانِ بلغة بنى الحارث ابن كعب ، وإنما قال : إن هذان على اللغة لا على الإعراب ، ويقال : قال لهم فرعون : إن هذان موسى وهارون لساحران يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ يعنى موسى وهارون مِنْ أَرْضِكُمْ مصر بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ بدينكم ورجالكم الْمُثْلى ( 63 ) الأمثل فالأمثل أهل الرأي والشرف فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ مكركم وسحرتكم وعلمكم ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا جميعا وَقَدْ أَفْلَحَ فاز الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلى ( 64 ) قالُوا يعنى السحرة أولا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عصاك إلى الأرض أولا وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى ( 65 ) قالَ لهم موسى بَلْ أَلْقُوا أنتم أولا فألقوا اثنين وسبعين عصا واثنين وسبعين حبلا فَإِذا حِبالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أرى موسى مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ( 66 ) تمضى فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسى ( 67 ) أي أضمر موسى في قلبه الخوف خاف أن لا

--> ( 1 ) قراءة حفص ، وحمزة والكسائي فَيُسْحِتَكُمْ من أسحت ، والباقون فيسحتكم من سحت . انظر : السبعة ( 419 ) ، معاني القرآن للفراء ( 2 / 182 ) ، وتفسير الطبري ( 16 / 135 ) ، والبحر المحيط ( 6 / 254 ) .